خليل الصفدي

177

الوافي بالوفيات ( دار صادر )

جزءا ، قال ابن خلّكان « 1 » وغيره : الشافعي أول من تكلّم في أصول الفقه ، وقال أبو ثور : من قال إنه رأى مثل الشافعي في علمه وفصاحته ومعرفته وبيانه وتمكّنه فقد كذب ، وقال الربيع : كنا جلوسا في حلقة الشافعي بعد موته بيسير فوقف علينا اعرابىّ وقال اين قمر هذه الحلقة وشمسها ؟ قلنا توفى فبكى بكاء شديدا وقال رحمه اللّه وغفر له فلقد كان يفتح ببيانه مغلق الحجّة ، ويسدّ على خصمه واضح المحجّة ، ويغسل من العار وجوها مسودّة ، ويوسع بالرأي أبوابا منسدّة ثم انصرف ، والشافعي ابن عمّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لان المطّلب عمّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وابن عمّة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لان الشفاء بنت هاشم بن عبد مناف وهي امّ عبد يزيد ، وقال الإمام أحمد : قد روى أبو هريرة عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال يبعث اللّه لهذه الامّة على رأس كلّ مائة سنة من يجدّد لها دينها قال احمد فنظرنا في رأس المائة الأولى فإذا هو عمر بن عبد العزيز ونظرنا في الثانية فإذا هو الشافعي ، وأقوال الشافعي القديمة كلّها مذهب مالك رضى اللّه عنه وقيل أنه قال انما رجعت إلى اقوالى الجديدة لانى لما دخلت مصر بلغني ان بالمغرب قلنسوة من قلانس مالك يستسقى بها الغيث فخفت ان يتمادى الزمان ويعتقد فيه ما اعتقد في المسيح فأظهرت خلافه ليعلم الناس انه امام مجتهد يخطئ ويصيب ، وهذا مقصد صالح رضى اللّه عنه ، وقال الشافعي : ما رأيت مثل أهل مصر اتخذوا الجهل علما يقولون في مسائل هذه ما قال مالك فيها شيئا ، أو كما قال ، وانما لم يخرّج البخاري ولا مسلم ولا أبو داود ولا الترمذي ولا أرباب السنن المشهورة لأنهم وقع لهم ارفع رواية منه ، قال الشيخ شمس الدين في كتاب من تكلّم فيه وهو موثّق : الامام

--> ( 1 ) وفيات الأعيان 1 ص 566